كريم نجيب الأغر

172

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

والدليل من القرآن أن كلمة مكين معناها : ثابت ، متمكن بقوة هو معنى الآية فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] ومكين على وزن فعيل ، وهذه الصيغة للمبالغة كخليق من خلق ، جاء في تهذيب اللغة : « وقال الليث : وامرأة خليقة ذات جسم وخلق . . . وقال غيره يقال : رجل خليق إذا تم خلقه » « 1 » . ومن الكلام السابق نفهم أن مكين في هذا المقام يعني : في غاية التمكّن ، والرساخة والثبوت . والثبوت هو للنطفة في الرّحم . جاء في تفسير الألوسي « 2 » : « مَكِينٌ أي متمكن مع أن التمكن وصف ذي المكان وهو النطفة هنا على سبيل المجاز كما يقال طريق سائر » « 3 » . وهذا يعني أن النطفة متمكنة وثابتة بقوّة في الرحم . كما نعلم جميعا أنّ من طبيعة الجسم أن يطرد أيّ جسم خارجي ، ولكن ما يحصل هو أن الرحم يتهيّأ لاستقبال النطفة من جراء الهورمونات التي يفرزها المبيض . كما أن النطفة تحوي موادّ تؤثر على جهاز المناعة عند المرأة فتضعفه ، وبذلك يصبح الرحم بمثابة قرار لها « 4 » . ( انظر الصورة رقم : 50 ) . إلى ذلك فإن من وظائف الرحم أن يمكّن الجنين من مواصلة نموّه ، فالرحم يستطيع أن يكبر آلاف المرات ( من 2 - 3 سم 3 إلى 5000 سم 3 أي بازدياد مقداره حوالي 2500 ضعف ) وهو بذلك يتكيف مع حجم الجنين في مختلف مراحله ، ونتيجة هرمون البروجسترون « 5 » تكون تقلّصاته متئدة وقورة بحيث لا تؤذي الجنين . ( انظر الصورة رقم : 51 ) . وأيّ مكان أكثر سكونا من هذا المكان ؟ .

--> ( 1 ) تهذيب اللغة - ( ج 7 / ص 16 ) . ( 2 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 13 ) . ( 3 ) وجاء في الكشاف للزمخشري - ( ج 3 / ص 44 ) : « القرار : المستقرّ ، والمراد الرحم . وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقرّ فيها ، كقولك : طريق سائر » . ( 4 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 64 ، بتصرف . ( 5 ) وهو هرمون يفرزه المبيض إلى الأسبوع السابع من الحمل ومن ثمّ يفرزه الغشاء المشيمي ( المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز الطبي في القرآن ، 25 / 9 / 1985 م : د . جولي سمبسمون ) .